الآخوند الخراساني

338

كفاية الأصول

فصل لو شك في وجوب ( 1 ) شئ أو حرمته ، ولم تنهض عليه حجة جاز شرعا وعقلا ترك الأول وفعل الثاني ، وكان مأمونا من عقوبة مخالفته ، كان عدم نهوض الحجة لأجل فقدان النص أو إجماله ، واحتماله الكراهة أو الاستحباب ، أو تعارضه فيما لم يثبت بينهما ترجيح ، بناء على التوقف في مسألة تعارض النصين فيما لم يكن ترجيح في البين . وأما بناء على التخيير - كما هو المشهور - فلا مجال لأصالة البراءة وغيرها ، لمكان وجود الحجة المعتبرة ، وهو أحد النصين فيها ، كما لا يخفى ، وقد استدل على ذلك بالأدلة الأربعة :

--> ( 1 ) لا يخفى أن جمع الوجوب والحرمة في فصل ، وعدم عقد فصل لكل منهما على حدة ، وكذا جمع فقد النص وإجماله في عنوان عدم الحجة ، إنما هو لأجل عدم الحاجة إلى ذلك ، بعد الاتحاد فيما هو الملاك ، وما هو العمدة من الدليل على المهم ، واختصاص بعض شقوق المسألة بدليل أو بقول ، لا يوجب تخصيصه بعنوان على حدة . وأما ما تعارض فيه النصان فهو خارج عن موارد الأصول العملية المقررة للشاك على التحقيق فيه من الترجيح أو التخيير ، كما أنه داخل فيما لا حجة فيه - بناء على سقوط النصين عن الحجية - وأما الشبهة الموضوعية فلا مساس لها بالمسائل الأصولية ، بل فقهية ، فلا وجه لبيان حكمها في الأصول إلا استطرادا فلا تغفل ، ( منه قدس سره ) .